الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
210
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ومنها : أنه يقبح من الحكيم أن يكلف الناس باتباع من يجوز عليه الخطا . ومنها : أنه يجب صدقه لأنه لو كذب والحال أن اللَّه تعالى أمرنا بطاعته ، لوجب علينا أن نطيعه في الكذب وهو محال . ومنها : أنه لو عصى لأقيمت عليه الحدود ، ووجب إنكار الرعية عليه فيسقط محله عن القلوب . ومنها : أن القلوب تشمئز ممن تصدر عنه المعصية في الأمور العرفية ، فكيف في الأمور الدينية ، فلا محالة تعرض عنه النفوس فتعطل أحكام الشريعة وهو كما ترى . فهذه جملة من الأدلة العقلية المركبة من القضايا العقلية أو النقلية ، بقي شيء وهو أن عصمة الإمام هل تكون عن المعاصي الكبيرة ، أو الأعم منها ومن الصغيرة ، أو الأعم منها ومن ترك الأولى ، أو الأعم منها ومن سائر الأمور المرجوحة من الزلات القلبية ونحوها ؟ فنقول : قال المجلسي ( رضوان اللَّه عليه ) : تبيين ، وحاصله ملخصا : أن الإمامية أجمعوا على عصمة الأنبياء والأئمة ( صلوات اللَّه عليهم ) من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمدا أو خطأ أو نسيانا قبل النبوة والإمامة وبعدهما ، بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا اللَّه سبحانه ، ولم يخالف فيه إلا الصدوق محمد بن بابويه وشيخه ابن الوليد ( قدس اللَّه روحيهما ) فجوزا الإسهاء من اللَّه تعالى ، لا السهو الذي يكون من الشيطان وخلافهما لا يضر بالإجماع لكونهما معلومي النسب . وأمّا السهو في غير ما يتعلق بالواجبات والمحرمات كالمباحات والمكروهات فظاهر أكثر أصحابنا أيضا الإجماع على عدم صدوره عنهم ، يدل عليه مضافا إلى أنه سبب التنفير الخلق منهم ، قوله تعالى : ( وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى ) 53 : 3 - 4 ( 1 ) وقوله : ( إن اتّبع إلا ما يوحى إليّ ) 6 : 50 ( 2 ) ولما ورد بنحو العموم من التأسي
--> ( 1 ) النجم : 3 - 4 . . ( 2 ) الأنعام : 50 . .